السيد محمد الغروي

85

مع علماء النجف الأشرف

عرض خاطف للوضع السياسي في العراق في القرن الخامس الهجري إن آل بويه ( البويهيون ) قد حكموا رقعة من العالم الإسلامي وخصوصا العراق ابتداء من عام 321 ه حتى عام 447 ه عند سيطرة السلاجقة على ممتلكاتهم ودخولهم بغداد . وكان البويهيون من الشيعة ومن المحبين لعلماء الشيعة ومؤيدين لخطواتهم وامتاز عهدهم بالخصب العلمي والأدبي بتأثيرهم الخاص أو بتأثير وزرائهم ، ذلك أنهم استوزروا أبرع الكتاب وأبرزهم واعتمدوا عليهم في تدبير شؤون الحرب وأمور السياسة والإدارة والمال جميعا فلمعت أسماؤهم وعظمت هيبتهم وطار صيتهم في الآفاق فقصدهم أهل العلم والأدب فأفادوا منهم كثيرا وانتجوا كثيرا في ميدان الأدب والفلسفة والعلم فكان أثرهم في الحياة الفكرية قويا جدا « 1 » . وفي ظل هذا الحكم كثر نشاط علماء الشيعة في بغداد وبرزت أسماؤهم وسطعت نجومهم والتف من حولهم للاستفادة العلمية السنة والشيعة . وضعف دور الخلفاء العباسيين حيث شاركوهم في شارات الخلافة بل أنهم كانوا أحيانا يتعرضون شخصيا للخلفاء . ولكنهم بعد ما شعروا بالضعف في سلطتهم الزمنية تجاه البويهيين ، أخذوا يتمسكون برئاستهم ويؤكدون عليها وجعلوا من رئاستهم الدينية وسيلة لاسترجاع نفوذهم الزمني « 2 » فاستعانوا بالأمراء من السنة للحدّ من نشاط البويهيين واسترداد

--> ( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية 2 / 496 ( 2 ) دائرة المعارف الإسلامية 2 / 510